عنوان الصورة


آمنة العتيبي..تفوق جامعيّ وإبداع بتطويع السيراميك

2018-04-30 2018-04-30

تقرير: داليا خصيب- طالبة إعلام في جامعة فلسطين التقنية "خضوري" قد لا يحدث أن يوفق أحدهم بين دراسته الجامعية والعمل، لكن ذلك لم يكن مستحيلا أمام الطالبة آمنة العتيبي، من بلدة عنبتا شرق طولكرم، والتي تدرس الإدارة الصناعية في جامعة فلسطين التقنية " خضوري" لتزاوج بين عملها الخاص لكسب المال من جهة وبين دراستها الجامعية من جهة أخرى. متفوقة ومبدعة... استطاعت الطالبة العشرينية آمنة العتيبي أن تضع اسمها في صف الطلبة المتفوقين في كلية الأعمال والاقتصاد في جامعة "خضوري"، لكن ذلك لم يكن حجر عثرة في وجه إنشائها برفقة شقيقتها لمشروعيهما الريادي في مجال صناعة عجينة السيراميك وتحويلها لميداليات تخط عليها عبارات وأسماء بشكل فني. تقول العتيبي: "منذ صغري كنت من الحريصين على المشاركة الفعالة بأعمالي الفنية المتواضعة في المعارض التي تنظم في المدارس، ومع تقدم السنوات، وحينما التحقت بجامعة "خضوري"؛ قررت أن أكون طالبة متفوقة بدراستي، دون التوقف عن البحث لإيجاد مشروعي الخاص، الذي أضع بصمتي من خلاله وأجني المال، كمصروف شخصي". مضيفة أنها وجدت عجينة السيراميك وتحويلها لميداليات وتعليقات للشباب والصبايا أمراً في غاية الأهمية، حيث صممتها بشكل فني يتناسب مع أذواق الجميع.

 

تعلمتها ذاتياً... لم تلتحق العتيبي بمعاهد أو مؤسسات لتعلم تحضير عجينة السيراميك وتحويلها لتعليقات فنية، بل استعانت بالشبكة العنكبوتية وبعد أشهر من مشاهدة مواد بصرية تمكنت من إتقان صنعها بشكل يدلل على موهبتها الفنية. وتوضح العتيبي ذلك قائلة: "بحثت عبر موقع اليوتيوب والانترنت عن كيفية تحضير عجينة السيراميك وتعلمتها بشكل ذاتي، وبعد عدة محاولات صنعتها بأشكال متعددة مثل: الدائري والمربع والمثلث، ومن ثم كتبت عليها عبارات وأسماء بطريقة مزخرفة وفنية". كما نشرت العتيبي صوراً لما صنعت من عجينة السيراميك على مواقع التواصل الاجتماعي، وحينها وجدت إقبالاً كبيرا من الأصدقاء والنَّاس، فيما قدّمت أولى محاولاتها كهدايا لأقاربها.

 

المجتمع الداعم الأكبر... وبعد نشر الطالبة الجامعية آمنة لأعمالها الفنية من عجينة السيراميك على مواقع التواصل الاجتماعي، طلب الكثير منتجاتها بعبارات وأسماء وتعليقات مختلفة، في الوقت الذي لاقت فيه دعما منقطعاً للنظير من أسرتها ومجتمعها. وتشير الطالبة الجامعية إلى أن اللمسة الإبداعية لما تصنعه من عجينة السيراميك؛ هو مصدر جذب الزبائن لشرائه، حيث أنها تعمل على كسب ثقتهم بجودة ما تقدم والمصداقية، خاصة أن الزبائن معظمهم من طلبة الجامعات والمدارس. وتتابع آمنة قائلة: "وجدت دعما من عائلتي لمواصلة العمل بمشروعي الخاص، خاصة من والدتي، فهي من كان المرشد بالنسبة لي، حيث حصلت سابقا على دورات بمجال الأشغال اليدوية، وتحديدا بالسيراميك، لذا كانت هي أفضل من يقدم لي النصائح والإرشادات في مجال عملي وصولا لإنتاج مواد ذات أبعاد فنية وعملية". طموح لا يتوقف... بالرغم من أن العتيبي تواصل دراستها الجامعية إلا أن طموحها يمضي بالتوازي بين تخصصها وموهبتها وهو ما يجعلها تفكر بالعالمية دون التفكير بكلمة المستحيل. تقول العتيبي: "حلمي أن أتمكن من تقديم أعمالي الفنية بالسيراميك في المحافل والمعارض الفنية العربية والدولية، وأنا مؤمنة تماما أن كلمة مستحيل هي خارج قاموسي، ما يدفعني للاهتمام بدراستي من جهة وموهبتي من جهة أخرى، وأنا أثق بأن من طلب العُلى سهر الليالي ومن سار على الدرب وصل". وتمتلك العتيبي موهبة التطريز وتربط في أعمالها بين التراث والسيراميك إضافة إلى الخرز الملون. وتشكل قصة آمنة نموذجا لكثير من الفتيات والشبان الذين بدأوا في الآونة الأخيرة ببناء مشاريعهم الريادية، بهدف تنمية موهبتهم الفنية وتوفير الدخل المادي في ظل صعوبة الحصول على فرص عمل تبعا لظروف عديدة، أهمها؛ الوضع الاقتصادي الصعب في فلسطين.