عنوان الصورة


يزن أبو زايدة يحترف التايكوندوا ممثلاً عن فلسطين

2018-05-09 2018-05-09

 "ليست فقط لعبة رياضية بل أصبحت كل حياتي"، بهذه الكلمات عبّر طالب تخصص العلوم المالية والمصرفية في جامعة فلسطين التقنية "خضوري" يزن أبو زايدة (20عاماً) من بلدة عتيل شمال طولكرم عن رياضة التايكوندوا التي بدأ ممارستها منذ عام 2000م، سائراً على نهج والده تحسين أبو زايدة مؤسس اتحاد التايكوندوا الفلسطيني، ليصبح اليوم بطلاً لمنتخب يمثل فلسطين.

تميّز أبو زايدة في مسيرته الرياضية منذ طفولته، وحصد الميداليات في كل مباراة شارك فيها، ففي عام ٢٠٠٢م شارك في بطولة "نهر الأردن" وحصل على مدالية ذهبية، أما في عام 2004م شارك في بطولة "الحسن الدولية"على مستوى الدول العربية ودول قريبة مثل باكستان حاصلاً على المدالية البرونزية، ليحصد مرة أخرى ميدالية ذهبية في عام 2010م في بطولة "نجوم الأردن"، وكان العام 2016 الأكثر تميزاً فقد حاز على ميدالية برونزية في بطولة "النخبة"، وانتزع المركز الخامس بجدارةٍ في بطولة آسيا للتايكوندوا في ذات العام.  

كما شكّلت التايكوندوا في حياة يزن ملجأ يهرب إليه عندما يشعر بالملل من حياته اليومية أو عندما يتعرض لضغط الامتحانات إذ تتجدد الطاقة لديه من خلال ممارستها، أو من خلال مساعدة والده في تدريب الأطفال الصغار في نادي التايكوندوا الذي يحمل اسمه "مركز يزن للتايكوندوا".

 

 

ذكاء وجرأة...

اتخذ أبو زايدة من محمد أبو غوش لاعب التايكوندوا الأردني الفائز بميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية الصيفية 2016، واللاعب الأولمبي اليمني جواد العشاب في فريق بلجيكا قدوة يريد السير على طريقهم؛ لتحقيق طموحه في المشاركة في بطولة العالم للتايكوندوا, ويحقق نجاحاً فيها ويحصد ميدالية ذهبية, فيفتح له المجال للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية.

ذاك الشاب العشريني يرى في رياضة التايكوندوا رياضة تحتاج إلى الذكاء، والجرأة، وإتقان فن التعامل مع الخصم، والثقة بالنفس أثناء اللعب، والتي تتعّزز من خلال المشاركة في معسكرات تدريبية بحيث تتلاقى الوفود الرياضية من كل بلدان العالم ويتبادلون الخبرات والمهارات.

 

أما عن المشكلات التي واجهته، فأردف قائلاً: "رياضة التايكوندوا لا تلقى دعماً مادياً كافي ككرة القدم مثلا تحديداً في محافظات الشمال كطولكرم وقلقيلية وسلفيت التي تقتصر مشاركة لاعبيها على البطولات في الأردن لأن التكاليف كلها تكون على حسابهم الشخصي على عكس محافظة رام الله التي تجد شركات تساهم في توفير المستلزمات كافة لمشاركة اللاعبين في بطولات دولية"، داعياً المؤسسات جميعها لتقديم الدعم الكافي للرقي بهذه الرياضة والأخذ بعجلتها إلى الأمام.

 

 

ووجّه أبو زايدة رسالة للأشخاص الذين يريدون الخوض لهذه التجربة بعدم التردد و المضي قدماً لأنه من السهل تحقيق التميز في هذه اللعبة لأنها فردية بحيث ينسب النجاح و التميز للفرد قبل المنتخب والعكس تماماً، على نقيض كرة القدم التي تمثل لعبة جماعية يتكون فيها الفريق من 11 لاعب والتميز ينسب لهم جميعهم و الفشل كذلك".

 بدايتها في طولكرم...

تشكّل اتحاد التايكوندوا الفلسطيني عام 1995م بعد قدوم السلطة الوطنية برئاسة خبير رياضة التايكواندوا تحسين أبو زايدة، الحاصل على الحزام الأسود الدولي (6- دان)، وضم الاتحاد أندية من معظم المحافظات الفلسطينية.

كانت البداية في طولكرم ومن ثم القدس لتمتد إلى نابلس وجنين عام 1997م، حيث تشكل أول منتخب وطني لهذة الرياضة من سبعة لاعبين و لاعبة شاركوا في الدورة العربية الثامنة في لبنان كأول مشاركة خارجية تبعتها العديد من المشاركات العربية والدولية، حصل خلالها لاعبو فلسطين على مراكز متقدمة، فحاز لاعب نادي عتيل محمد كحلة على أول ميدالية ذهبية دولياٌعام 1999م في الأردن.

بدوره، تحسين أبو زايدة (53عاماٌ) أمين عام الاتحاد بيّن أن البدايات صعبة خاصة الدعم المالي لهذه الرياضة بسبب انحصار انتشارها، وعدم معرفة المؤسسات بها كونها رياضة جديدة، إلا أنه في الآونة الأخيرة أصبح  للاتحاد تمويل من اللجنة الأولومبية الفلسطينية، ودعم من كبرى المؤسسات الاقتصادية في فلسطين كسفارة كوريا في فلسطين، والاتحاد الدولي التي تمول النشاطات المحلية والدولية. 

العادات والتقاليد سبباً للابتعاد...

فيما يقبل الفتيان على التايكوندوا أكثر من الفتيات، علّل أبو زايدة ذلك قائلاً: "هذه الرياضة تتطلب سنوات من التدريب المتواصل، والحد الأقصى العمري للاعب التايكواندو هو 26 عاماً، ثم يتجه اللاعب بعدها ليكون مدرباُ أو حكماٌ، خشونتها كونها رياضة قتالية بالدرجة الأولى، العادات التقاليدوعدم وجود طاقم نسوي من المدربات يحدّ من مشاركة الفتيات وخاصة في المناطق الريفية، إلا أنه في الأربع سنوات الأخيرة ازداد إقبال الفتيات لوجود مدربات لهذه الرياضة في فلسطين، حيث يعمل الاتحاد على تأهيل لاعبة من جامعة النجاح للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 2020".

وتتعرّض رياضة التايكوندوا في فلسطين لعدد من المعوقات أهمها :صعوبة التواصل مع لاعبي قطاع غزة ومدربّيه،  وقيود الاحتلال في سفر المشاركين في الأحداث والنشاطات الدولية، ورفض الاحتلال للعديد من الوفود من الوصول إلى فلسطين للمشاركة في نشاطات الاتحاد والمعتمدة من الاتحاد الدولي.

إلى جانب ذلك، عدم كفاية الدعم المالي للاعبين حتى يتفرغون لممارسة التايكوندوا فقط، وقلة الوعي لأهمية الرياضة بشكل عام والتايكواندو بشكل خاص من المجتمع الفلسطيني، حسبما ذكر أبو زايدة.

أما على الصعيد الإعلامي فقد حظيت التايكوندوا باهتمام كبير من وسائل الإعلام المرئية و المسموعة، خاصة بعد استضافة فلسطين للبطولة الدولية للعام 2016 و2017م المعتمدة من الاتحاد الدولي والمصنفة بدرجة G1، وهذا إنجاز لم تستطع العديد من الدول العربية الحصول عليه، بالإضافة إلى استضافة البطولات العربية حيث كرموّا في مقر الرئاسة لأكثر من مرة من الرئيس الفلسطينيّ.

يذكر أنّ الاتحاد العربي والآسيوي وبعدها الاتحاد الدولي للتايكوندو اعترف بفلسطين كعضو فيه عام 2006م، باعتماد المدرب أبو زايدة ممثلاٌ عن فلسطين من خلال الدورة الدولية التي اشترك فيها في كوريا .