آخر الأخبار

إحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض وتأبين الشاعر عبد الناصر تايه في طولكرم
  • 2026-03-30

إحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض وتأبين الشاعر عبد الناصر تايه في طولكرم

نظّمت اللجنة الوطنية العليا في محافظة طولكرم، في حرم جامعة فلسطين التقنية خضوري، وتحت رعاية محافظ محافظة طولكرم، يوماً وطنياً لإحياء الذكرى الخمسين لـيوم الأرض الخالد، وتأبين الشاعر المناضل الراحل عبد الناصر صالح تايه، بحضور رسمي وشعبي واسع ضمّ فعاليات المحافظة، وممثلين عن المؤسسات الرسمية والأهلية، والتنظيمية والفصائلية إلى جانب نخبة من الشعراء والأدباء من مختلف ربوع فلسطين، وطلبة وكادر الجامعة واسرة الراحل عبد الناصر وأصدقائه ومحبيه وجاءت الفعالية لتجسّد تلاقي الذاكرة الوطنية مع الوفاء لرموز الثقافة والنضال.

واستُهلّ الحفل الذي تولى عرافته الشاعر محمد علوش بكلمات مؤثرة أكّد فيها أن اللقاء يأتي في لحظة يمتزج فيها الحزن بالفخر، مستحضراً سيرة الشاعر الراحل بوصفه فكرةً مستمرة وإرثاً لا ينقطع، حيث لم يكن شعره ترفاً لغوياً، بل انحيازاً صادقاً للوطن والهوية. كما تخلل الحفل تلاوة عطرة من القرآن الكريم، وعرض فيلم وثائقي تناول مسيرة الراحل، مبرزاً تجربته النضالية والأدبية ومكانته الوطنية والعربية والدولية.

رئيس الجامعة: الراحل نموذجاً للمثقف الوطني

أكد رئيس جامعة فلسطين التقنية – خضوري الأستاذ الدكتور حسين شنك، في كلمته، على عمق الفقد الذي تمثله هذه المناسبة، مستهلاً حديثه بالترحم على روح الفقيد وأرواح الشهداء، والدعاء للجرحى والأسرى، مشيراً إلى أن اللقاء يجمع بين الوفاء للراحل واستحضار القيم الوطنية التي جسدها في حياته ومسيرته.

وأوضح شنك أن الراحل عبد الناصر تايه شكل نموذجاً متكاملاً للمثقف الوطني، حيث جمع بين الكلمة والموقف، وكان قريباً من الجامعة عضواً في مجلس أمنائها، عُرف بإنسانيته وتواضعه وحرصه على خدمة المجتمع، مؤكداً أن حضوره ترك أثراً عميقاً في المسيرة الأكاديمية والوطنية.

وأشار إلى أن تزامن هذه الفعالية مع ذكرى يوم الأرض يمنحها بعداً رمزياً مضاعفاً، إذ مثّل الراحل في تجربته امتداداً حقيقياً لمعاني هذا اليوم، حيث حضرت الأرض في شعره كقضية وجود وكرامة، لا مجرد جغرافيا، وهو ما جسّدته قصائده ومواقفه الوطنية.

واختتم رئيس الجامعة بالتأكيد على أن إرث الراحل سيبقى حاضراً في الوجدان الوطني، وأن الجامعة ستواصل دورها في ترسيخ الهوية الوطنية والثقافية، موجهاً رسالة عزاء لذوي الفقيد بأن ما تركه من أثر ومحبة يشكّل مصدر فخر واعتزاز، وأن الوفاء لمسيرته سيبقى نهجاً مستمراً.

محافظ طولكرم: الأرض هوية والكلمة موقف

بدوره، شدد عطوفة محافظ محافظة طولكرم اللواء الدكتور عبد الله كميل على أن هذه المناسبة تجمع بين ألم الفقد وعمق الانتماء، مستذكراً مسيرة الشاعر المناضل عبد الناصر تايه في سياق يوم الأرض الذي يجسد معاني الهوية والكرامة.

وأكد أن الراحل لم يكن شاعراً تقليدياً، بل صاحب موقف، حيث عبّرت كلماته عن انحياز صادق للوطن والإنسان، وكانت قصيدته امتداداً لفعل نضالي عاشه ودفع ثمنه من حريته.

وأشار المحافظ إلى أهمية استلهام هذه النماذج الوطنية، داعياً إلى التمسك بالأرض والحقوق وعدم المساومة عليها، مؤكداً أن الكلمة الحرة ستبقى أداة مقاومة في وجه التحديات.

واختتم بالتأكيد على أن الوفاء للراحل يكون بالاستمرار على نهجه، وترجمة القيم التي حملها إلى فعل وطني يحافظ على الهوية ويعزز الصمود.

وزير الثقافة: الكلمة جبهة من جبهات الصمود

من جانبه، أكد معالي وزير الثقافة الأستاذ عماد عبد الله حمدان أن فلسطين لا تودّع شاعراً فحسب، بل تودّع صوتاً شكّل امتداداً لروحها المقاومة، مشيراً إلى أن الراحل كان من حراس المعنى وحملة الرسالة الثقافية التي واجهت محاولات الطمس والنسيان.

وبيّن الوزير أن تجربة عبد الناصر تايه تميّزت بكونها تجربة متجذرة في هموم الشعب، حيث كانت قصيدته موقفاً ونضالاً، وحضوره الثقافي جزءاً من معركة الوعي، مؤكداً أن الثقافة تمثل إحدى أهم أدوات الصمود الوطني.

وأضاف أن الشاعر الراحل سيبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية من خلال إرثه الشعري، الذي سيواصل إلهام الأجيال، مشدداً على أن الشعراء الحقيقيين لا يغيبون، بل يتحولون إلى أثر دائم في الوعي والوجدان.

واختتم الوزير بتقديم التعازي لأسرة الفقيد والأسرة الثقافية الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن خسارة الشاعر يقابلها ربح إرث أدبي خالد سيبقى شاهداً على مرحلة من الصمود والإبداع.

مراد السوداني: الثقافة استراتيجية مواجهة

من جهته، أكد الأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني أن الراحل كان أحد أعمدة الفعل الثقافي المقاوم، وأسهم في ترسيخ دور الكلمة في مواجهة الاحتلال، مشيراً إلى أن الثقافة تمثل خطاً متقدماً في معركة الوعي.

وأوضح أن تجربة عبد الناصر تايه امتدت عبر مراحل النضال الوطني، حيث جمع بين الفعل الثقافي والسياسي، وكان جزءاً من مسيرة تأسيسية للحركة الثقافية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الاتحاد سيعمل على إصدار الأعمال الكاملة للراحل، تخليداً لإرثه وتقديمه للأجيال القادمة، مؤكداً ضرورة إعادة الاعتبار للرموز الثقافية الوطنية.

دلال سلامة: شاعر الحرية الذي عاش ما كتب

وأكدت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة في كلمة لها باسم فصائل العمل الوطني أن الراحل لم يكن مجرد شاعر يصف النضال، بل كان منخرطاً فيه، حيث شكّلت تجربته النضالية وخاصة في صفوف حركة فتح نموذجاً للشاعر المناضل الذي عاش قضايا شعبه بكل تفاصيلها.

وبيّنت أن مسيرته ارتبطت بالحركة الطلابية وبالشبيبة الفتحاوية والعمل الوطني، وكان له دور بارز في الانتفاضة الأولى، وفي بناء الوعي الوطني لدى الأجيال، مشيرة إلى أن أعماله الأدبية جسدت معاناة الشعب الفلسطيني وآماله.

وأضافت أن المرحلة الراهنة تتطلب استحضار هذا النموذج في مواجهة محاولات طمس الوعي الوطني، مؤكدة أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي والنضالي وتعزيزه في نفوس الأجيال.

شهادات وكلمات وفاء

وتخللت الفعالية كلمات مؤثرة من أصدقاء الراحل، حيث أكد عزمي فريج أن عبد الناصر تايه كان صاحب قامة وطنية لا تنحني، جمع بين النضال والكلمة، وترك أثراً خالداً في مسيرة الحركة الوطنية.

كما ألقى عدد من الشعراء قصائد رثاء، من بينهم الشاعر حسين جبارة من الداخل الفلسطيني، والشاعر خضر سالم، في حين عبّرت عائلة الفقيد في كلمة ألقاها فرسان تايه عن شكرها العميق لكل من شارك في إحياء الذكرى، مؤكدة الوفاء لمسيرة الراحل.

تكريم أسرة الفقيد

وفي ختام الفعالية، تم تكريم أسرة الفقيد الشاعر عبد الناصر تايه من قبل إدارة الجامعة واللجنة المنظمة، تقديراً لمسيرته الوطنية والثقافية، وتأكيداً على استمرار الوفاء لرموز الإبداع والنضال في فلسطين.