نفذت جامعة فلسطين التقنية–خضوري، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبدعم من الحكومة اليابانية، برنامجاً تدريبياً صيفياً متكاملاً في محافظتي طولكرم وجنين، استهدف 100 طالب وطالبة من طلبة الصف العاشر الأساسي، بهدف تعزيز توجهات التعليم المهني والتقني، وتنمية معارفهم ومهاراتهم الرقمية والإبداعية والريادية، وتهيئتهم لمسارات تعليمية ومهنية تستجيب لاحتياجات سوق العمل، خلال برنامج امتد على مدار عشرة أيام، في تجربة تعليمية جمعت بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتضمنت تدريبات نوعية في عدد من المجالات التقنية والإبداعية، من أبرزها التصميم الرقمي واستخدام برنامج الفوتوشوب، إلى جانب مهارات عملية أخرى تسهم في اكتشاف ميول الطلبة وقدراتهم، وتعزيز جاهزيتهم للانخراط مستقبلاً في مسارات التعليم والتدريب المهني والتقني. باشراف وتنفيذ وتدريب مهندسين متخصصين من مديريات التربية والتعليم في المحافظتين، بما وفر تجربة تدريبية تجمع بين الخبرة الفنية والمعرفة باحتياجات الطلبة.
بدوره قال منسق المشروع، الدكتور يحيى استيتة، إن المشروع يمثل نموذجاً عملياً لتعزيز التوجه نحو التعليم المهني والتقني، موضحاً أن أهمية البرنامج لا تقتصر على تدريب الطلبة على مهارات تقنية محددة، وإنما تمتد إلى بناء قدراتهم الرقمية والريادية، ومساعدتهم على اكتشاف ميولهم وتطوير مهاراتهم بما يمكن أن يشكل أساساً لمساراتهم التعليمية والمهنية مستقبلاً.
وأضاف استيتة أن المشروع يجسد نموذجاً متكاملاً للتعاون بين المؤسسات التعليمية والتربوية والشركاء الدوليين، من خلال الجمع بين التدريب المهني والتقني في المدارس، والتدريب الريادي في الجامعة، مشيراً إلى أن هذا التكامل يوفر للطلبة فرصة لاكتساب حزمة متكاملة من المهارات المهنية والرقمية والريادية، ويساعدهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات منتجة قابلة للتطبيق، بما يعزز فرصهم في العمل والاعتماد على الذات.
وبين أن الاستثمار في مهارات الطلبة والشباب يمثل أحد المداخل الأساسية لبناء جيل أكثر قدرة على مواكبة التحولات في سوق العمل، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكات بين الجامعات ووزارة التربية والتعليم العالي والمؤسسات الدولية والجهات الداعمة؛ لتطوير برامج تدريبية نوعية تربط التعليم بالتطبيق العملي، وتوفر للطلبة فرصاً حقيقية لاكتشاف قدراتهم وتنميتها.
وأشار استيتة إلى أن المشروع يتضمن، إلى جانب البرنامج التدريبي، تأسيس وتجهيز وحدتين متخصصتين للتدريب المهني والتقني؛ الأولى في محافظة طولكرم ومتخصصة في مجال التجميل والعناية بالبشرة، والثانية في محافظة جنين ومتخصصة في تصميم الأزياء والخياطة، موضحاً أن التكلفة الإجمالية التقديرية لإنشاء وتجهيز الوحدتين تبلغ نحو 80 ألف دولار أمريكي.
وأضاف أن هذه الوحدات ستوفر بيئة تدريبية حديثة ومستدامة تتيح للطلبة اكتساب مهارات مهنية وعملية متخصصة، وتطوير قدراتهم بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل ومتطلباته المتغيرة، مشيراً إلى أن تجهيزها يعزز الأثر المستدام للمشروع ويوسع فرص استفادة الطلبة من التدريب المهني والتقني.
كما تضمن البرنامج زيارة للطلبة إلى جامعة فلسطين التقنية–خضوري، اطلعوا خلالها على مرافق الجامعة وإمكاناتها التعليمية والتدريبية، وتعرفوا إلى برامجها وتخصصاتها ومساراتها في المجالات التقنية والمهنية، بما أسهم في توسيع آفاقهم التعليمية والمهنية وتعريفهم بفرص مواصلة التعليم والتدريب المتخصص.
كما شمل البرنامج يوماً ترفيهياً للطلبة لتعزيز التفاعل والتواصل والعمل الجماعي، إلى جانب توفير وسائل المواصلات والوجبات الغذائية والقرطاسية والمواد اللازمة للتدريب والتطبيق العملي، بما وفر بيئة تدريبية ملائمة ومتكاملة طوال فترة التنفيذ.
يذكر أن تنفيذ المشروع يأتي في إطار الجهود المشتركة التي تبذلها جامعة فلسطين التقنية–خضوري ووزارة التربية والتعليم العالي وشركاؤهما لتطوير منظومة التعليم المهني والتقني، وتعزيز حضور المهارات التطبيقية والرقمية والريادية في العملية التعليمية، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، كما يعكس أهمية الشراكة مع اليونسكو والدعم المقدم من الحكومة اليابانية في تنفيذ مبادرات تعليمية وتنموية تستهدف الطلبة في محافظتي طولكرم وجنين.