شهدت جامعة فلسطين التقنية خضوري، برعاية عطوفة اللواء الدكتور عبد الله كميل محافظ محافظة طولكرم، تنظيم يوم دراسي بعنوان “آفة المخدرات: الأبعاد الصحية والاجتماعية والقانونية”، وذلك بالشراكة مع الشرطة الفلسطينية ممثلة بإدارة مكافحة المخدرات، وجمعية حماية المجتمع من المخدرات، وبمشاركة رسمية وأكاديمية ومجتمعية واسعة من المؤسسات الرسمية والأهلية والطلبة.
وافتتحت عريفة اليوم فداء عموري فعاليات اللقاء مرحبة بالحضور، ومؤكدة أن هذا اليوم يأتي ليتناول قضية تمس كيان المجتمع وأمنه واستقراره، مشيرة إلى أن المخدرات لم تعد خطرا صحيا فحسب، بل آفة اجتماعية ومعضلة أمنية وأزمة إنسانية تتطلب يقظة جماعية وتعاونا وثيقا بين جميع المؤسسات.
كلمة رئيس الجامعة
وفي كلمته، أكد الأستاذ الدكتور حسين شنك رئيس جامعة فلسطين التقنية خضوري، أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يجسد رؤية الجامعة ورسالتها الوطنية في خدمة المجتمع، وتعزيز الشراكة مع مختلف المؤسسات الرسمية والأمنية والأهلية، انطلاقا من إيمانها بأن الجامعة ليست مجرد صرح أكاديمي، بل شريك فاعل في معالجة القضايا المجتمعية الملحة.
وأشار إلى أن الجامعة، وفي ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها فلسطين، تتحمل مسؤولية مضاعفة في تحصين طلبتها فكريا وأخلاقيا ووطنيا، لافتا إلى أن مواجهة آفة المخدرات تبدأ بالوعي، وترسيخ القيم، وتعزيز الانتماء، وربط التعليم باحتياجات المجتمع وتحدياته. وأضاف أن الجامعة حرصت على توسيع قاعدة البحث العلمي، ورفع مكانة مجلتها العلمية، بما يسهم في إنتاج معرفة رصينة تعالج مشكلات المجتمع بعمق علمي ومسؤولية وطنية.
وبين أن التعليم عالي الجودة يمثل أساسا تنمويا لا غنى عنه، وأن أي تنمية حقيقية لا يمكن أن تتحقق إذا استهدفت آفة المخدرات فئة الشباب التي تمثل رهان المستقبل. وأردف مؤكدا أن الجامعة ستبقى منبرا للوعي، ومنصة للحوار، وحاضنة للمبادرات التي تعزز ثقافة الوقاية، داعيا إلى تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والمؤسسة الأمنية والمجتمع المدني من أجل حماية الأجيال القادمة.
وجدد رئيس الجامعة شكره لعطوفة المحافظ وللشركاء كافة، مؤكدا أن مخرجات هذا اليوم يجب أن تتحول إلى خطوات عملية وبرامج مستدامة تعزز مناعة المجتمع في مواجهة هذه الآفة.

الكلمة الرئيسية
ونقل عطوفة المحافظ اللواء د. عبد الله كميل تحيات فخامة السيد الرئيس محمود عباس " أبو مازن" مؤكدا على أهمية مثل هذا اليوم الدراسي، مشددا على تكثيف الجهود لمكافحة هذه الآفة الخطيرة على المجتمع.
و قال المحافظ اللواء د. كميل بأن الفلسطينيين عانوا كثيرا من آفة المخدرات، منوها إلى أن الشعب الفلسطيني يشعر بثقل هذه المخاطر، والتي تنطلق من الجانب الصحي والاجتماعي والوطني، موضحا بأن الاحتلال معني بانتشار هذه الآفة.
وتابع اللواء د. كميل بأن المدمن عندما يقع في ادمان المخدرات يتم تحيده، بالتالي هذا يخدم الاحتلال، ومن هنا يجب أن تذهب الى مجتمع خال من المخدرات.
وشدد المحافظ اللواء د. كميل على دور الأباء و الأمهات من خلال تكثيف عمليات التوعية، حتى تكون لدينا اجيال بعيدة عن المخدرات، مشيداً بجهود الإخوان في إدارة مكافحة المخدرات.
وعبر المحافظ اللواء د. كميل عن الشكر للقائمين على هذه الورشة، من جامعة خضوري، و المحافظة من خلال الادارة العامة للشؤون العامة، وجمعية مكافحة المخدرات، وإدارة مكافحة المخدرات، مع التأكيد على دور الاعلام من حيث التوعية والتثقيف تجاه مخاطر المخدرات.
كلمة مدير مكافحة المخدرات طولكرم
من جهته، أكد مدير مكافحة المخدرات في طولكرم الرائد أحمد رمضان أن المعركة ضد المخدرات ليست مجرد إجراء أمني بل معركة وعي ومسؤولية وطن، مشيرا إلى أن هذه السموم تستهدف عقول الشباب وتهدد استقرار الأسر وتقوض مستقبل الوطن. وأضاف أن الشرطة الفلسطينية ماضية في ملاحقة تجار ومروجي المخدرات وتقديمهم للعدالة، إلى جانب تكثيف التوعية في المدارس والجامعات، مؤكدا أن الوقاية تبدأ من الأسرة والجامعة والكلمة الصادقة.
كلمة الجمعية
بدوره، أوضح الأستاذ أحمد اليمني نائب رئيس جمعية حماية المجتمع من المخدرات أن الجمعية تعمل على مسارات تثقيفية واستشارية وتأهيلية، عبر تنظيم الندوات والورش التدريبية، وتوفير قنوات آمنة وسرية لتقديم النصح والإرشاد، والتنسيق مع مراكز العلاج لضمان إعادة دمج المتعافين في المجتمع. وأشار إلى سعي الجمعية لإنشاء مركز فطام في المحافظات الشمالية، مؤكدا أن الوقاية مسؤولية تكاملية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والإعلام والمؤسسات كافة.

محاور اليوم الدراسي
وأدار جلسات الحوار الأستاذ سمير أبو شمس رئيس جمعية حماية المجتمع من المخدرات بصفته ميسرا لليوم الدراسي، حيث تضمن البرنامج عددا من المحاور العلمية المتخصصة:
التوصيات
وفي ختام أعمال اليوم الدراسي، عرض ميسر الجلسات الأستاذ سمير أبو شمس رئيس جمعية حماية المجتمع من المخدرات جملة من التوصيات التي جاءت خلاصة للنقاشات والمداخلات العلمية، حيث أكد المشاركون ضرورة تعزيز الشراكة المؤسسية بين الجامعة والمؤسسة الأمنية والقطاع الصحي والقضائي ومؤسسات المجتمع المدني، وتكثيف حملات التوعية الموجهة للأسرة والطلبة، وتمكين الشباب عبر مبادرات وقائية تعزز قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
وشددت التوصيات على أهمية إنشاء مركز متخصص للفطام في المحافظات الشمالية ليشكل حاضنة علاجية وتأهيلية متكاملة توفر خدمات العلاج النفسي والاجتماعي وإعادة دمج المتعافين في المجتمع، بما يضمن عودتهم أفرادا فاعلين ومنتجين.
كما دعت إلى سن قيود وضوابط صارمة على كتابة الوصفات الطبية المتعلقة بالأدوية المسكنة والمخدرة بحيث تقتصر على الأطباء المختصين ووفق بروتوكولات واضحة ومعتمدة، إلى جانب وضع آلية رقابة خاصة على الأطباء في مجال صرف هذه الوصفات لمنع إساءة الاستخدام أو التهاون في منحها.
وأكد المشاركون كذلك ضرورة توحيد بيانات الوصفات الطبية الخاصة بالأدوية المخدرة ضمن قاعدة معلومات مركزية تتيح ضبط حصول المريض على أكثر من وصفة من أكثر من طبيب، وتعزز من أدوات المتابعة والرقابة بين الجهات الصحية المختصة، بما يسهم في الحد من إساءة الاستعمال ويعزز منظومة الوقاية والعلاج، وصولاً إلى مجتمع أكثر أمنا وصحة واستقراراً، بالاضافة الى العمل على عقد مؤتمر علمي حول آفة المخدرات والعقاقير الخطرة باوراق بحثية علمية.