خرّجت جامعة فلسطين التقنية – خضوري، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ووزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة العمل، 240 طالباً وطالبة ضمن مشروع «دعم سبل العيش والتعافي الاقتصادي من خلال التدريب المسرّع على المهارات للشباب الفلسطيني» بدعم من حكومة وشعب اليايان، بواقع 100 طالب وطالبة مدرسي من محافظتي طولكرم وجنين تلقوا تدريبات في المهارات الرقمية والتصميم الجرافيكي، و140 طالباً وطالبة جامعيا تدربوا على مهارات الريادة وبناء الشخصية، وذلك خلال الحفل الختامي الذي أقيم في مسرح الشهيد ياسر عرفات في الجامعة، بحضور رئيسة قطاع التعليم في مكتب اليونسكو برام الله السيدة سارة العطار، ومدير عام التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم العالي المهندس جهاد الدريدي، ومدير مديرية العمل في طولكرم المهندس محمد الأعرج، ومدير مركز التدريب المهني في طولكرم المهندس رأفت عواد، وممثلين عن الوزارات والمؤسسات الشريكة، وأسرة الجامعة والطلبة المشاركين.
وجاء الحفل، الذي تولت عرافته الأستاذة ديانا حكمت، تتويجاً لجهود المشروع في تعزيز المهارات المهنية والرقمية والريادية لدى الشباب الفلسطيني، وتوسيع فرص اندماجهم في سوق العمل، من خلال برامج تدريبية تستجيب للاحتياجات المتغيرة، وتوفر للشباب أدوات عملية تسهم في بناء مستقبلهم المهني.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسين شنك، أكد منسق المشروع الدكتور يحيى استيتية أن تخريج الطلبة يشكل خطوة مهمة نحو تمكين الشباب الفلسطيني وتعزيز قدراتهم المهنية والعملية، وفتح آفاق جديدة أمامهم للاندماج في سوق العمل والمساهمة في بناء اقتصاد وطني قادر على الصمود، رغم التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
وأوضح استيتية أن الجامعة تواصل التزامها بدورها الوطني والتنموي من خلال توفير التعليم التقني ذي الصبغة التطبيقية والتدريب المهني النوعي، وبناء شراكات فاعلة تسهم في ربط المهارات باحتياجات سوق العمل، مشيراً إلى أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية والأساس الذي تقوم عليه التنمية المستدامة.
وأضاف أن المشروع يأتي امتداداً لجهود الجامعة في تعزيز التوجه نحو التعليم التقني والمهني، من خلال استحداث وتطوير تخصصات جاذبة تتواءم مع احتياجات السوق، وتوسيع الشراكة في المشاريع الدولية التي تستهدف تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم، مثمناً الشراكة المثمرة مع اليونسكو والوزارات والمؤسسات الشريكة، ودورها في توفير فرص التدريب والتأهيل.
من جهته، أكد مدير عام التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم العالي المهندس جهاد الدريدي أهمية تنفيذ المشروع في رحاب جامعة فلسطين التقنية – خضوري، مشيراً إلى أن أهدافه تتقاطع مع توجهات الوزارة وأولوياتها في تعزيز التعليم المهني والتقني، بما يتلاءم مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وبيّن الدريدي أن الوزارة تعمل بالتعاون مع شركائها على إيجاد فرص أوسع للتدريب والتأهيل، وتنفيذ المزيد من المشاريع التي تخدم الشباب والشابات وتستثمر في قدراتهم، لافتاً إلى أن افتتاح الوحدات المهنية في طولكرم وجنين يأتي استكمالاً لجهود توسيع قاعدة التعليم المهني في محافظات وسط وشمال الضفة الغربية.
وأشار إلى أن الوزارة افتتحت منذ بداية شهر أيلول أكثر من 60 وحدة مهنية، إلا أن هذه المشاريع لا تزال دون مستوى تلبية جميع الاحتياجات، مؤكداً أن نسبة الالتحاق بالتعليم المهني والتقني ما تزال منخفضة، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الاهتمام والعمل المشترك، باعتباره أحد الأهداف الاستراتيجية للوزارة وشركائها الدوليين.
بدورها، أكدت رئيسة قطاع التعليم في مكتب اليونسكو برام الله ا. سارة العطار أن الاستثمار في مهارات الشباب يبدأ في مراحل مبكرة، ولا يقتصر على مرحلة التخرج الجامعي أو الالتحاق بالوظيفة الأولى، بل ينطلق من اكتساب المهارات العملية والقدرة على الابتكار وتطبيق المعرفة، مشيرة إلى أن الشباب الفلسطيني يمتلك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص والمساهمة في تنمية مجتمعه.
وأوضحت العطار أن الاستثمار في التعليم المهني والتقني والمهارات الرقمية والريادة يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز فرص الشباب في الوصول إلى سوق العمل أو إنشاء فرص عمل خاصة بهم، لافتة إلى أهمية تعزيز الربط بين التعليم والفرص الاقتصادية الحقيقية، في ظل التحديات التي تواجه الشباب الفلسطيني.
وثمّنت العطار التعاون مع جامعة فلسطين التقنية – خضوري والوزارات الشريكة، مشيدة بالخبرة الفنية للجامعة ودورها في تنفيذ المشروع وتحقيق أهدافه، كما أعربت عن تقديرها للدعم الذي تقدمه حكومة وشعب اليابان للمشاريع الهادفة إلى تطوير مهارات الشباب وتحسين سبل عيشهم.
وفي السياق ذاته، أكد مدير مديرية العمل في طولكرم الدكتور محمد الأعرج، في كلمة ألقاها ممثلاً عن وزيرة العمل الدكتورة إيناس العطاري، أن وزارة العمل تضع التدريب المهني والتقني في مقدمة أولوياتها الوطنية، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية والتعافي الاقتصادي المستدام، لا سيما في ظل الظروف والأزمات المركبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضح أن المشروع يمثل استجابة عملية لمتطلبات سوق العمل، من خلال تزويد الشباب بمهارات حديثة في التصميم الرقمي وريادة الأعمال والتسويق الرقمي، بما يسهم في نقلهم من مرحلة البحث عن الوظيفة إلى ابتكار فرص عمل وصناعتها بأنفسهم.
وأضاف الأعرج أن الشراكة التكاملية بين الوزارات الرسمية ومنظمة اليونسكو وجامعة فلسطين التقنية – خضوري تمثل نموذجاً فاعلاً لتعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني، وكسر الصور النمطية المرتبطة به، وترسيخ مكانة المسارات المهنية باعتبارها خياراً مهماً للتمكين الاقتصادي والاعتماد على الذات. وأشار إلى أن وزارة العمل تواصل جهودها في دعم الباحثين عن عمل والخريجين والرياديين، من خلال برامج التدريب والتشغيل والإرشاد والتوجيه، بما يعزز فرص اندماجهم في سوق العمل ويسهم في دعم التنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، شهدت الفعالية تنظيم جلسة حوارية ونقاشية بمشاركة الطلبة من المدارس والجامعات، استعرضوا خلالها تجاربهم في المشروع، وتحدثوا عن توقعاتهم من البرامج التدريبية وأثرها في تطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم، إلى جانب طرح تطلعاتهم المستقبلية بشأن تطوير المشروع وتحسين مخرجاته، واحتياجاتهم التدريبية والمهنية التي من شأنها دعم مسيرتهم التعليمية والعملية.
كما تضمنت الفعالية عرضاً لأبرز مخرجات التدريب، وتوزيع الشهادات على الطلبة الخريجين، واختتمت بالتأكيد على أهمية مواصلة الشراكة بين الجامعة والوزارات والمؤسسات الدولية، بما يسهم في تمكين الشباب الفلسطيني وتعزيز فرصهم المهنية والاقتصادية، وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني.