اختُتِمت أعمال مشروع flip-3EEE يوم الأربعاء الموافق 4 تشرين الثاني 2026، الذي تقوده جامعة فلسطين التقنية – خضوري، والممول من برنامج الاتحاد الأوروبيErasmus+، وذلك خلال مؤتمر ختامي عُقد في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في رام الله، تحت رعاية معالي وزير التربية والتعليم العالي أ. د. أمجد برهم، وبحضور رئيس جامعة فلسطين التقنية خضوري أ. د. حسين شنك، ورئيس جامعة بوليتيكنيك فلسطين أ.د. مصطفى أبو الصفا، ورئيس الجامعة العربية الأمريكية أ.د. محمد آسيا، ونائب رئيس جامعة القدس أ. د. حنا عبد النور، ورئيس الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية د. محمد مشتهى عبر تقنية زوم، وممثلين عن وزارة التربية والتعليم العالي، وهيئة الاعتماد والجودة، والجامعات الأوروبية الشريكة عبر تقنية زوم، إلى جانب عدد من الأكاديميين والخبراء والمهتمين بتطوير التعليم العالي من شقي الوطن.
جاء المؤتمر تتويجاً لشراكة فلسطينية أوروبية حقيقية امتدت لأربع سنوات من التعاون الأكاديمي والمؤسسي، وهدفت إلى تطوير التعليم في مؤسسات التعليم العالي، وتطبيق النهج المعكوس في ثلاث بيئات تعلم متكاملة، أحدثت تغييراً في الممارسات الأكاديمية من خلال استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة وبما يواكب التحولات الرقمية في التعليم الجامعي والبحث العلمي، وفي الاستخدام الأمثل لمصادر وأنشطة التعلم في بيئة مودل وبيئات التعلم الإلكتروني المتزامنة وغير المتزامنة، وتعميق مفهوم التعلم الموائم لسوق العمل والتي تتكامل مع التدريس في الحرم الجامعي.
يدات فعاليات المؤتمر بعرض ريبورتاج يوثق رحلة المشروع ومراحل تنفيذه وأبرز إنجازاته، تبعه كلمة لرئيس هيئة الاعتماد والجودة د . معمر اشتيوي ممثلاً لوزير التربية والتعليم العالي، نقل خلالها تحيات معالي الوزير أ.د. أمجد برهم، مؤكداً أهمية المشروع في تطوير طرق التدريس الجامعي في فلسطين، والارتقاء بجودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي، بما يعزز قدرتها على الاستجابة للتحولات المتسارعة مع المحافظة على استدامة التعلم وبقاء أثره.
بدوره أعرب رئيس جامعة فلسطين التقنية - خضوري أ. د. حسين شنك؛ عن شكره للجهود النوعية التي بذلتها فرق العمل والشركاء من الجامعات في الجانبَين الفلسطيني والأوروبي، مبيناً أن منهجية المشروع عبارة عن تجربة أكاديمية ومؤسسية تعكس قدرة الجامعات على تحقيق مخرجات هادفة قادرة على إحداث أثر مستدام في منظومة التعليم العالي، إلى جانب الاستفادة من البيئات التفاعلية والافتراضية والميدانية، مما يوفر فرصاً تعليمية أكثر مرونة وفاعلية، ويعزز مشاركة الطلبة في العملية التعليمية، ويُجّوِد مخرجات التعلم في كافة البرامج الأكاديمية، كما وثمن عالياً دعم الاتحاد الأوروبي (برنامج إيراسموسERASMUS+)، ووزارة التربية والتعليم العالي والمكتب الوطني لايراسموس ERASMUS+في فلسطين، وكافة الشركاء الأوروبيين.
بدورها، استعرضت مديرة المشروع أ.د. نهى عطير من جامعة فلسطين التقنية خضوري التجربة الفلسطينية الأوروبية المشتركة ومسيرة عمل متواصلة، موضحة أنها شكلت محطات رئيسية في تطوير مخرجات تعليمية ومؤسسية مستدامة، شملت: تشكيل فريق وطني من الخبراء في تصميم المساقات وفق النهج المعكوس في بيئات تعلم ثلاث، موزعين على خبراء في المحتوى المتخصص، وخبراء في تصميم التعليم، وخبراء في ICT، وتصميم ما لا يقل عن 45 مساق جامعي من الكليات الإنسانية والكليات العلمية والكليات التطبيقية وفق نهج التعلم المعكوس في ثلاث بيئات تعلم متضمنة أنشطة قبل الصف وأثناء الصف وبعده، وتطوير النموذج الفلسطيني للنهج المعكوس وتنصيبه على بيئة مودل، إلى جانب إعداد الدبلوم المهني المتخصص في بيداغوجيا/ أندراغوجيا التعليم العالي للأكاديميين في الجامعات الفلسطينة وبطريقة احترافية تم التصميم والتجريب والتقييم.
وفي مداخلة للمهندس سامر موسى منسق المشروع في وزارة التربية والتعليم العالي، تحدث فيها عن دور الوزارة في جميع المراحل: التخطيط ، والتنفيذ، والتقويم وصولًا للأنموذج الفلسطيني الذي أوجد للوزارة قناعة بضرورة اعتماد سياسات تتعلق باعتماد النهج المعكوس في ثلاث بيئات تعلم كنهج فلسطيني في التدريس الجامعي وفي التخطيط للمساقات وتصميمها وفي تدريب الأكاديمين قبل الالتحاق بالعمل الأكاديمي والأكاديمين الملتحقين مع ومواصلة تطوير كفاياتهم وفقًا للمستجدات التربوية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
ولأن مشروع Flip 3EEE أحد المشاريع الحاصل على منحة البرنامج الثالث Strand-3 ضمن برامج ايراسموسERASMUS+، وضح الدكتور أمير خليل مدير المكتب الوطني لإيراسموسERASMUS+ أهمية وجود وزارات مثل وزارة التربية والتعليم، كشركاء ضمن المشاريع المتقدمة لمنحة هذا البرنامج؛ ولأن وجودها يحقق بعدًا استراتيجيًا يتضمن إما تغيير سياسات أو تطوير سياسات أو اعتماد سياسات جديدة، بين أن مشروع Flip 3EEE تم تطوير سياسات في التعليم العالي واعتمادها.
في حين تحدث الدكتور رشيد جيوسي منسق المشروع في جامعة القدس عن آلية عمل الفرق المصممة للمساقات الجامعية وفق النهج المعكوس في ثلاث بيئات تعلم مبيناً الطريقة التي اعتمدت في تشكيل فرق المساقات مبيناً أهمية تبادل الخبرات بين الأكاديمين المختصين في المحتوى مع مختص تصميم التعليم ومختص ICT من الجامعات الشريكة الخمس، حيث عمل أعضاء الفرق فيما بينهم بتناغم وتكامل أسهم في تطوير (11) مساق كمنتج جماعي، تم تجريبها في أكثر من جامعة مما أعطى تقييمً أكثر موضوعية في صلاحية هذا النهج للسياق الفلسطيني.
وفي مداخلتها تحدثت مايا ميشيل منسقة المشروع في جامعة البوليمرات التكنولوجية في سلوفينيا، عن دورهم في تشكيل مفهوم النهج المعكوس لدي الأكاديمين من الشركاء الفلسطينين والأوروبين وكذلك التدرب على استخدم البدائل متنوعة والفاعلة لمصادر التعلم والأنشطة في بيئة مودل، وعن دورها في تحليل وتقييم المساقات وتقارير تجريب المساقات المصممة وفق النهح المعكوس حيث أوصت أن التصميم والتدريس وفق النهج المعكوس في ثلاث بيئات تعلم يجب أن يعمم.
وأكدت م. سماح محيسن منسق المشروع في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، أن المساقات المطورة وفق النهج المعكوس وكونها مفتوحة لكافة الشركاء ساعدت في التدريس الجامعي الإلكتروني عند عودة جامعات غزة للتدريس بعد وقف حرب الإبادة، وكذلك تدريب الطواقم الأكاديمية في جامعتهم على مهارات وكفايات بيداغوجيا التعليم العالي.
أما المهندس إياد أبو سمرة منسق المشروع في هيئة الاعتماد والجودة الفلسطينة؛ فقد تحدث عن خطوات وآليات اعتماد الدبلوم المهني المتخصص في بيداغوجيا التعليم العالي للأكاديمين، والذي ضم ثلاثة برامج تعزيزية تكونت من 20 مجمع تدريبي، بمجموع 320 ساعة، 70% منها تطبيق عملي في الميدان؛ حيث شكلت بيئات التعلم الثلاث (بيئة مودل، وبيئة الصف، وبيئة سوق العمل (بيئة الممارسة))؛ الميدان التطبيقي للملتحقين في البرنامج لتجريب مساقاتهم المعاد تصميمها كشرط أساسي لمنحهم الشهادة.
في حين تحدث الدكتور معاذ صبحة منسق المشروع في الجامعة العربية الأمريكية عن مراحل بناء وتطوير الدبلوم المهني المتخصص في بيداغوجيا التعليم العالي، والتي بدأت بتطوير قائمة الكفايات للبرامج الثلاث الفرعية، ومن ثم خارطة المنهاج الذي وضع توصيفاً إجرائياً لمحتوى الكفايات الئيسة وعددها 20 كفاية تمثلت في 20 مجمع تدريبي، ثم كتابة المحتوى والمواد التعليمية لكل مجمع تدريبي، ومن ثم تنصيبها على بيئة مودل، منوهاً أن كافة الشركاء الأوروبين والفلسطينين شاركوا في تطوير هذه الملراحل كافة.
وأشار الدكتور غسان شاهين منسق المشروع في جامعة بوليتيكنيك فلسطين أن هذه الجهود التي أنتجت المساقات يجب المحافظة عليها وضمان استدامتها ولكي يتحقق ذلك، كان لا بد من تنصيبها على منصة رقمية تضمن استدامتها من جهة وتضمن مرونة تعديلها توطويرها من جهة ثانية وتسهم في استخدامها من قبل جميع الشركاء حيث تم تطوير بيئة مودل للنموذج الفلسطيني للنهج المعكوس وتنصيب كافة المساقات المطورة على منصته وتم تسميته 3EEE-FA-Model Moodle وكذلك تنصيب المجمعات التدريبية للدبلوم المهني المتخصص على المنصة نفسها باسم 3EEE-EPF-PPD.
بينما قدمت دولاريس سانتشيز من جامعة الدراسات الإدارية والتطبيقية في ألمانيا مداخلة حول استراتيجات الاستدامة التي تضمن استدامة الاستخدام الأمثل لمخرجات المشروع، حيث تم عمل أدلة لمصممي المساقات تضمن آليات تصميم المساق خطوة بخطوة، ودليل لتيسير تدريب الملتحقين في برنامج بيداغوجيا التعليم العالي، ولضرورة اعتماد سياسات تعليمية من قبل وزارة التربية والتعليم العالي، كما أشارت أنه ولضمان استدامة موثقة ومعممة ومنشورة للنهج المطور من خلال المشروع وهو النهج المعكوس في ثلاث بيئات تعلم لجسر الفجوة بين التعليم الجامعي وسوق العمل عملت فرق المشروع على نشره من خلال ورقة مؤتمر تم المشاركة بها ومن خلال ورقة علمية لنشرها في مجلة علمية محكمة.
وفي الختام جاءت النقاشات المفتوحة وعرض البوستراترات التي كان فرسانها أكاديميون من الجامعات الشريكة الخمس لتعرض القيمة المضافة للمشروع وللتأكيد على الفائدة المنعكسة على أدائهم من خلال التعاون الأكاديمي والمؤسسي بين الجامعات الفلسطينية والشركاء الأوروبيين، ونقل الخبرات وتطوير الممارسات التعليمية، وأوصى الحضور بضرورة توسيع نطاق تطبيق النموذج الفلسطيني المطور في مؤسسات التعليم العالي غير الشريكة، وبما يعزز أثره في تطوير منظومة التعليم العالي الفلسطيني.