وقّعت جامعة فلسطين التقنية خضوري اتفاقية تعاون استراتيجية مع مشروع "AirAware Network"، لتصبح بموجبها أول مؤسسة أكاديمية فلسطينية تنضم رسمياً إلى الشبكة الوطنية المجتمعية الذكية لمراقبة جودة الهواء في فلسطين، في خطوة تعكس التوجه المتنامي نحو توظيف التكنولوجيا والبحث العلمي في خدمة القضايا البيئية والتنموية.
وجرت مراسم التوقيع في الحرم الرئيسي للجامعة بمدينة طولكرم، حيث وقع الاتفاقية عن الجامعة رئيسها الأستاذ الدكتور حسين شنك، فيما وقعها عن المشروع الرئيس التنفيذي المهندس توفيق صالح، بحضور المنسقة الوطنية لبرنامج المنح الصغيرة لمرفق البيئة العالمي الأستاذة ناديا الخضري، ممثلة عن الجهة الممولة للمشروع.
وشارك في اللقاء من جانب الجامعة الدكتور معتمد الخطيب نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، والدكتور عبد الكريم أسعد الجلاد المدير العام المكلف بملف الاتفاقيات، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ورؤساء الأقسام الأكاديمية ذات العلاقة، فيما حضر عن مشروع AirAware Network المهندس محمد شريم نائب الرئيس التنفيذي للشؤون التقنية.
وأكد الأستاذ الدكتور حسين شنك خلال كلمته أن الجامعة تنظر إلى هذه الاتفاقية باعتبارها نموذجاً للشراكات الفاعلة بين المؤسسات الأكاديمية والمبادرات التكنولوجية الوطنية، مشدداً على استعداد الجامعة لتسخير إمكاناتها العلمية والبحثية لإنجاح المشاريع التطبيقية ذات الأثر المجتمعي والبيئي. كما أشاد بما يحمله المشروع من أبعاد ابتكارية وتقنية متقدمة تسهم في خدمة المجتمع الفلسطيني وتعزيز الوعي البيئي القائم على المعرفة والبيانات.
من جانبها، أكدت الأستاذة ناديا الخضري استمرار دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمبادرات البيئية النوعية التي تحقق أثراً مستداماً، مشيدةً بالجهود التي بذلها فريق المشروع منذ مراحل التطوير الأولى وصولاً إلى التشغيل الميداني، ومؤكدة أهمية توظيف التكنولوجيا والابتكار في مواجهة التحديات البيئية وتعزيز الوصول إلى البيانات البيئية الدقيقة.
وخلال اللقاء، استعرض المهندس توفيق صالح الرؤية الوطنية لمشروع AirAware Network، موضحاً أن الشبكة تهدف إلى بناء منظومة ذكية لرصد جودة الهواء في مختلف المناطق الفلسطينية، وتوفير بيانات بيئية موثوقة تدعم الباحثين وصناع القرار والمؤسسات المختصة في تطوير السياسات البيئية والصحية. كما ثمّن تعاون إدارة الجامعة وكوادرها الأكاديمية والإدارية في إنجاز هذه الشراكة الاستراتيجية.
بدوره، قدم المهندس محمد شريم عرضاً فنياً حول البنية التقنية للمشروع، مستعرضاً تقنيات الاستشعار الذكي المستخدمة في جمع البيانات البيئية، وآليات توظيف الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل البيانات والتنبؤ بالمؤشرات البيئية، إضافة إلى الرؤية المستقبلية لتطوير المنصة الرقمية وتوسيع قدراتها البحثية والتطبيقية.
وتنص الاتفاقية على تركيب محطة متطورة لرصد جودة الهواء داخل حرم الجامعة، وربطها بالشبكة الوطنية للمراقبة البيئية، بما يوفر مصدراً مباشراً للبيانات البيئية يمكن الاستفادة منه في الأبحاث العلمية والدراسات التطبيقية ومشاريع التخرج، ويعزز من قدرة الباحثين على دراسة تأثيرات التلوث وجودة الهواء بالاعتماد على بيانات ميدانية دقيقة وفورية.
وفي إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي، رشحت الجامعة الدكتور نشأت الجلاد، عميد كلية تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، لعضوية اللجنة الاستشارية للمشروع، بما يتيح توظيف الخبرات الأكاديمية المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وتحليل البيانات لدعم عمليات التطوير المستقبلي للشبكة.
ومن المتوقع أن توفر الاتفاقية فرصاً نوعية لطلبة الجامعة للمشاركة في برامج التدريب العملي والبحث العلمي في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات والتقنيات البيئية الحديثة، إلى جانب إتاحة المجال أمامهم للمشاركة في مسابقات الابتكار والتحديات التقنية المرتبطة بالبيئة والتكنولوجيا.
كما ستسهم الشراكة في تعزيز التعاون البحثي بين الجامعة وفريق المشروع لتطوير نماذج وتطبيقات مبتكرة قائمة على البيانات البيئية، واستقطاب الطلبة والباحثين للمشاركة في الأبحاث والمشاريع التطبيقية التي تخدم التنمية المستدامة.
أما على مستوى المشروع، فستوفر الاتفاقية فرصة لتوسيع نطاق الشبكة الوطنية عبر إضافة محطة رصد جديدة داخل الحرم الجامعي، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية المتخصصة في الجامعة، بما يعزز الموثوقية العلمية للشبكة ويدعم تطوير حلول تقنية متقدمة في مجالات مراقبة البيئة وتحليل البيانات.
ويُنفذ مشروع AirAware Network من خلال جمعية بذور للتنمية والثقافة بتمويل من برنامج المنح الصغيرة لمرفق البيئة العالمي (GEF-SGP) التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ويهدف إلى بناء شبكة وطنية ذكية ومفتوحة لرصد جودة الهواء في فلسطين وتوفير بيانات بيئية آنية تدعم البحث العلمي وصناعة القرار وتعزز الصحة العامة والاستدامة البيئية.
ويؤكد توقيع هذه الاتفاقية أهمية التكامل بين الجامعات الفلسطينية والمبادرات التكنولوجية الناشئة، ويعكس دور المؤسسات الأكاديمية في قيادة جهود الابتكار البيئي وتطوير الحلول القائمة على المعرفة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية في فلسطين.